عباس حسن
549
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
زيادة وتفصيل ( ا ) وردت « لات » في بعض الكلام العربي القديم مهملة لا عمل لها ؛ فهي متجردة للنفي المحض . ومنه قول الشاعر : ترك الناس لنا أكنافهم * وتولّوا ، لات لم يغن الفرار فهي هنا حرف نفى ، مؤكد بحرف نفى آخر من معناه ، هو : « لم » وهذا الاستعمال مقصور على السماع لا يجوز اليوم محاكاته . وإنما عرضناه لنفهم نظائره في الكلام القديم حين تمر بنا ، ومنه قول القائل : لهفى عليك للهفة من خائف * يبغى جوارك حين لات مجير فهي حرف نفى مهمل . « ومجير » فاعل لفعل محذوف أو مبتدأ خبره محذوف ( ب ) حكم العطف على خبر : « لات » نفسه كحكم العطف على خبر « ما » . وقد تقدم ( في ص 540 و 543 ) فيتعين الرفع إن كان حرف العطف يقتضى إيجاب ما بعده ، ( مثل : لكن وبل ) ، تقول : سئمت ولات حين سآمة ، بل حين صبر ، أو لكن حين صبر . فإن كان حرف العطف لا يقتضى إيجاب ما بعده ( كالواو ) جاز النصب والرفع ، تقول : رغبت في الراحة أياما ، ولات حين راحة ، وحين استجمام ، بنصب كلمة « حين » المعطوفة أو رفعها . ( ح ) من أسماء الإشارة : « هنّا » وهي في أصلها ظرف مكان كما عرفنا في باب أسماء الإشارة « 1 » . وقد وقعت في الكلام العربي القديم بعد كلمة : « لات » كقول القائل : ( حنّت نوار ولات هنّا حنّت ) « 2 » . . . وخير ما يقال في إعرابها : إن « لات » حرف نفى مهمل ( أي : لا عمل له ) و « هنا » اسم إشارة للمكان ، منصوب على الظرفية ، خبر مقدم « حنت » حن : فعل ماض ، قبله « أن » مقدرة . والتاء للتأنيث ، والفاعل مستتر تقديره : هي . والمصدر المؤول من الفعل والفاعل و « أن » المقدرة قبل « حنت » في محل رفع مبتدأ مؤخر . وخبره اسم الإشارة الظرف المتقدم . ( هنّا ) . وهذا أسلوب يحسن الوقوف فيه عند السماع ، والبعد عن محاكاته .
--> ( 1 ) ص 305 . ( 2 ) عرضنا لهذا الشاهد وإتمام البيت في ص 305 وذكرنا هناك الرأي القائل إن : « هنّا » قد تكون ظرف زمان .